محمد الريشهري
77
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأُمّة إلى الرفيق الأعلى ؛ كي يحفّز بذلك الأذهان ويستحثّها للتفكير بأمر الخلافة ، ويدفعها للتأمّل في الصيغة التي تستمرّ فيها القيادة من بعده . لقد جاءت كلمات النبيّ : " إنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون " لتلقي شحنة مركّزة وقويّة على المسؤوليّة العامّة الملقاة على عاتق الجميع ، وكأنّه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا مسؤول أن أصدع بالحقّ وأهتف بالحقيقة كما هي ، وأنتم مسؤولون أن تُصغوا وتتأمّلوا ثمّ تعملوا . ثمّ انعطف يتساءل : لقد مكثت فيكم سنوات مديدة أُبلّغ رسالات ربّي فماذا أنتم قائلون ؟ أجاب الحشد بصوت واحد عالي الرنين ، رفيع الصدى : نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ، فجزاك الله خيراً . واستمرّ النبيّ يسترسل بتساؤلاته إلى الجمع المحتشد أمامه ، عن أُصول ما جاء به إليهم ، فشهدوا بالتوحيد والرسالة ، وأنّه الأولى عليهم من أنفسهم في جميع شؤون الحياة ، فأشهد الله عليهم قائلاً : اللهمّ اشهد . هي ذي اللحظة الموعودة أزفت ، إنّ هذا كلّه كان كالتمهيد ، ترقّب عارم يحفّ بالمشهد ، الأبصار تطمح تلقاء المُحيّا النبوي ، الآذان مشدودة إليه ، وتساؤلات تسكن الأعماق : ما الذي يريد أن يقوله النبيّ من وراء ذلك ؟ تدفّقت الكلمات من فم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فهذا مولاه " . وطفق النبيّ بعدها يدعو لمن والاه ، وأنّ من يعتو عن هذا الأمر ، ويعلو عليه ، ولا يسلّم لصاحب الولاية بولايته ، فهو في الحقيقة يُعلن المعركة ضدّ الرسول ، ويشهرها حرباً على النبيّ نفسه . أبعد هذا يسفّ بعاقل رأيه ، ويتداعى به حزمه ، فيزعم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل